صدى البلد:
2024-02-25@11:27:24 GMT

هل الدعاء بعد إقامة الصلاة بدعة؟ دار الإفتاء تجيب

تاريخ النشر: 3rd, December 2023 GMT

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول (تعودت أن أتلو دعاءً قبل أن أرفع تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة أي بعد أذان الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام، فما الحكم؟

حكم تعمد عدم دخول المسجد للصلاة إلا عند سماع الإقامة.. أمين الإفتاء يوضح فتاوى تشغل الأذهان| هل صلاة الصبح تعوض الفجر.. حكم إقامة المطلقة مع طليقها أو الجلوس معه.

. أفضل دعاء لشفاء المريض

وأوضحت دار الإفتاء، في إجابتها على السؤال، بأن البدعة هي ما حَدَثَ مِمَّا لا أصل له في الشرع يَدُلُّ عليه، وأما ما كان له أصلٌ في الشرع يَدُلُّ عليه فليس ببدعةٍ شرعًا وإن كان يُسَمَّى بدعةً لغة؛ قال الإمام أبو بكر بن العربي في "عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي" (10/ 147، ط. دار الكتب العلمية): [ليس المحدث والبدعة مذمومًا للفظ مُحدَثٍ وبدعةٍ ولا لمعناها؛ فقد قال الله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: 2]، وقال عمر: نِعْمَت البدعةُ هذه.

وإنما يُذَمُّ مِن البدعة ما خالف السُّنة، ويُذَمُّ مِن المحدثات ما دعا إلى ضلالة] اهـ، ولقد قسَّم علماء الإسلام البدعة إلى: بدعةٍ حسنة، وبدعة سيئة، أو إلى: بدعة ضلالة، وبدعة هدى.

وذكرت أن بِدعة الهدى: هي التي توافق تعاليم الإسلام وأصول الشريعة، وهي المرادة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ».

وأما بِدعة الضلالة: فهي التي لا تتفق مع مقاصد الشريعة وأصولها، وهي التي عناها الرسولُ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله في حديث مسلم: «وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ»، وبقولـه صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه أبو داود والترمذي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»، قال الترمذي: [هذا حديث حسن صحيح] اهـ.

وبهذا الفَهم للحديثيْن والتوفيق بينهما سار السلفُ الصالح؛ قال الإمام الشافعي رضي الله عنه فيما أخرجه الإمام البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (ص: 206، ط. دار الخلفاء) من طريق الربيع بن سليمان عنه: [المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما ما أحدث يخالف كتابًا أو سُنةً أو أثرًا أو إجماعًا؛ فهذه لَبِدعة الضلالة. والثانية: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا؛ فهذه محدثةٌ غير مذمومة] اهـ.

وقالت دار الإفتاء، إن قول الدعاء المأثور: "اللهم آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة، والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه اللهم مقامًا محمودًا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد، اللهم أقمها وأدمها ما دامت السماوات والأرض" بعد الإقامة ليس هو من السنن السيئة التي لا تتفق مع أحكام الشريعة وأصولها حتى توصف بأنها بدعة مذمومة، كما أن لها أصلًا من السنة ومن كتب الفقهاء؛ فقد ورد استحباب قول هذا الدعاء في السنة النبوية الشريفة بعد سماع الأذان على وجه الإطلاق.

وقد أخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ»، والإقامة هي في الحقيقة نوعٌ من الأذان لغةً؛ لأن الأذان في اللغة هو الإعلام، والإقامة شرعت للإعلام بالشروع في أداء الصلاة.

ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسمية الإقامة بالأذان؛ فأخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ -ثَلَاثًا-؛ لِمَنْ شَاءَ»، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 107، ط. دار المعرفة): [قوله: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ» أيْ: أذانٍ وإقامة، ولا يصح حمله على ظاهره؛ لأن الصلاة بين الأذانين مفروضة، والخبر ناطقٌ بالتخيير؛ لقوله: «لِمَنْ شَاءَ»] اهـ.

وأشارت إلى أنه إذا كانت الأحاديث الشريفة أطلقت استحباب هذا الدعاء بعد الأذان، فإنه من التنطُّع الموغِل في الضلال والمبالغةِ في التمسك بالحرفية المجردة للنصوص والمصادرةِ على المقصود أن يُقَيَّد ما أطلقته السنة بما قبل الإقامة ويوصف من قال الدعاء بعد الإقامة وقبل الشروع في الصلاة بأنه صاحب بدعة، بل إن ذلك على الحقيقة هو البدعة المنكرة.

وقد ورد في السنة النبوية الشريفة ما يجعل للإقامة نفسَ ما للأذان من آداب؛ كالإجابة بمثل ما يقول المُقيم، وكالدعاء أيضًا؛ وذلك فيما أخرجه أبو داود في "سننه" عن أبي أمامة رضي الله عنه -أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم-: أن بلالًا رضي الله عنه أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا»، وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر رضي الله عنه في الأذان، وفي هذا الحديث أيضًا مشروعية قول: "اللهم أقمها وأدمها ما دامت السماوات والأرض"؛ فهو أمرٌ ثابتٌ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومشروعٌ كما ورد في الحديث الشريف بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا».

وأضافت، أنه لا يجوز أن يُجعل العدولُ عما كان الأصلُ في مشروعيته الاستحبابَ وإصابةَ الفضل مِن البدع المخالفة للدين؛ فإن في هذا القول خللًا بينًا، فضلًا عن انعدام مستنده من الشرع الشريف!
ومِمَّن نَصَّ مِن الفقهاء على استحباب الدعاء عند الإقامة على اختلاف ألفاظه.

كما أن الثابت أنه يسن الدعاء بين الأذان والإقامة وخلالهما بوجهٍ عام، ويستحب له الدعاء عند الأذان وعند الإقامة فيما يستحب للرجل أن يقول إذا سمع المؤذن يقول الله أكبر: لبيك داعي الله، سمع السامعون بحمد الله ونعمته، اللهم أفضل علينا وقنا عذاب النار، ثم يقول مثل ما يقول.

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ، فَقَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ قَالَ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ رَسُولًا، غَفَرَ اللهُ لَهُ».

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْأَذَانَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّة، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَأَعْطِهِ الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَالشَّفَاعَةَ؛ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»] اهـ.

وجاء عن الفقهاء التصريح باستحباب قول هذا الدعاء المأثور بعد الإقامة كما يستحب قوله بعد الأذان.

وبِناءً على ما سبق: فإنه يجوز لك على الاستحباب أن تدعو بهذا الدعاء، وبما شئت أن تدعو به بعد الإقامة وقبل الشروع في الصلاة، والقول بتبديع ذلك هو قولٌ مبتدَعٌ باطلٌ لا تعويل عليه ولا التفات إليه.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: دار الإفتاء تكبيرة الإحرام الصلاة الإقامة النبی صلى الله علیه وآله وسلم رضی الله عنه بعد الإقامة دار الإفتاء هذا الدعاء عبد الله ه وآله ى الله ع ل الله

إقرأ أيضاً:

ليلة النصف من شعبان.. حكم صيام نهارها وإحياء ليلها بالعبادة

قالت دار الإفتاء المصرية، إن الشرع الشريف قد رغَّبَ في إحياء ليلة النصف من شعبان، واغتنام نفحاتها؛ وذلك يكون بقيام ليلها وصوم نهارها؛ سعيًا لنَيْل فضلها وتحصيل ثوابها، وما ينزل فيها من الخيرات والبركات.

وأكدت دار الإفتاء في منشور لها، أن ما يتردد من عدم ثبوت فضل ليلة النصف من شعبان بحجَّة ضعف ما ورد فيها من الأحاديث قولٌ غير صحيح؛ فقد صحَّح الحفَّاظ بعض تلك الأحاديث، ولو سلَّمنا بضعف بعضها، فإن الأحاديث الضعيفة الإسناد تتقوَّى بغيرها مما له صلة بموضوعها.

وأوضحت أن ما يُثَار حول إحياء ليلة النصف من شعبان من ادعاءاتٍ بأنها بدعة، إنما هي أقوال مردودة بالأحاديث المأثورة، وآراء أئمة الأمة، وعملها المستقِر الثابت، وَما تقرر في قواعد الشرع أنَّ مَن عَلِم حجةٌ على مَنْ لم يعلم.

وتابعت: وقد رغَّب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صيام التطوع؛ فعن خالد بن معدان، عن ربيعة بن الغاز، أنه سأل السيدة عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: «كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ» أخرجه ابن ماجه.

وأشارت إلى أن تلاوة الدعاء وتخصيص ليلة النصف من شعبان به أمرٌ حسنٌ لا حرج فيه ولا منع؛ فذكر الله تعالى والثناء عليه والتوجه إليه بالدعاء كل ذلك مشروع؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ»، ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. رواه الترمذي.

وأكدت أن من أعظم أوجه تفضيل شهر شعبان على غيره من الشهور أن فرض الله تعالى فيه صيام شهر رمضان، وذلك من العام الثاني من الهجرة.

مقالات مشابهة

  • أذان المغرب لصائمي النصف من شعبان.. ودعاء الرسول عند الإفطار
  • الإفتاء توضح جدول سنن الصلاة المؤكدة
  • هل يجوز الصلاة بالحذاء؟.. الإفتاء تحسم الجدل
  • حكم تفسير الأحلام والرؤى في المنام.. دار الإفتاء تجيب
  • ما حكم بر الأم ذات الخلق السيئ؟.. دار الإفتاء تجيب
  • الإفتاء ترد على فتوى بدعة إحياء ليلة النصف من شعبان بالصلاة والذكر
  • هل صوم التطوع جائز في جميع أوقات العام؟ دار الإفتاء ترد
  • حكم المداومة على صلاة الضحى.. دار الإفتاء تجيب
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة الثانية من شعبان بمسجد الإمام الحسين
  • ليلة النصف من شعبان.. حكم صيام نهارها وإحياء ليلها بالعبادة