انتقد صحافيان روسيان "الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، قائلين إن القطاع المحاصر مصدر ألم للعالم أجمع، وألقيا باللوم على الغرب لفشله في إيقاف تل أبيب بسبب "مصالحهم المالية".

وزير العدل الإسرائيلي السابق يقطع الاتصال بعد أسئلة محرجة من مذيع RT (فيديو)

وقالت الصحافية يكاترينا غوردون لوكالة "الأناضول"، في "القمة الأوروبية من أجل فلسطين" التي نظمها بشكل مشترك المنتدى الإسلامي الأوروبي وقضاة فلسطين وحزب الرفاه الجديد التركي، في قصر جراغان بإسطنبول: "هذه إبادة جماعية وليس هناك أي مبرر على الإطلاق لكل ما يفعلونه".

وأضافت: “أعتقد أن غزة هي مصدر ألم للعالم كله. ولهذا السبب لا يمكننا أن نلتزم الصمت حيال ذلك".

وأعربت غوردون عن اعتقادها بأن "المال هو السبب" لجميع الفظائع التي ترتكبها إسرائيل، في إشارة إلى المصالح التجارية للغرب في الهجوم المستمر على غزة.

وقالت: “لسوء الحظ، فإن الكثير من القادة الأوروبيين والدول الكبرى مرتبطون بأعمال تجارية ضخمة مع أمريكا وإسرائيل. فلديهم دولارات في أفواههم. ولهذا السبب يلتزمون الصمت"، مضيفة "لا أعتقد أن هذه مسألة دين. إنها مسألة بزنس، أنا مسيحية وأنا مع العالم الإسلامي في هذه المسألة".

وتابعت الصحافية الروسية: "أعتقد أنه يجب علينا أن نقف معا. يجب أن نفعل كل شيء لنكون أقوياء. يجب أن نفعل كل شيء لكي نكون دولا وطنية قوية، وعلينا أن نفعل كل شيء كي لا نرتبط بالدولار".

وأشادت غوردون بجهود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإيجاد حل للصراع الأخير، قائلة إنه أحد قادة العالم الذين لا يخافون من قول الحقيقة.

وحثت الصحافية الروسية العالم أجمع على فرض عقوبات على إسرائيل، قائلة: "لماذا لا نسميهم إرهابيين؟ إنهم كذلك".

ومن جانبه، قال الصحفي الروسي مكسيم شفتشنكو: "لا يقتصر الأمر على العدوان الإسرائيلي على غزة.. إنه عدوان غربي على غزة. إسرائيل لا شيء بدون الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا. إسرائيل جزء من الغرب. إنها ليست دولة منفصلة عن الغرب".

وأضاف شفنتشنكو: “قال نتنياهو وغيره من القادة والسياسيين في إسرائيل مرات عديدة أن إسرائيل جزء من العالم الديمقراطي الليبرالي. إسرائيل جزء من الاحتلال والإمبريالية الغربية في أراضي الحضارة الإسلامية”.

وأكد الصحافي الروسي أن 10% من سكان غزة هم من المسيحيين الأرثوذكس، وقال إن الرجال المسيحيين الأرثوذكس يناضلون الآن إلى جانب الشعب الفلسطيني.

وأضاف: “أي دين لدينا في إسرائيل؟ هل هي اليهودية؟ كلا، ليست اليهودية. إنه دين الإمبراطورية الرومانية الحديثة، إنه الوثنية. إنه الصراع بين التوحيد والوثنية. إسرائيل جزء من الوثنية".

وقال شفتشنكو إن الحل الأكثر ملاءمة هو دولة واحدة في الأرض المقدسة، مضيفا: “دولة واحدة للمسلمين والمسيحيين واليهود والدروز والعلويين، وجميع سكان الأرض المقدسة الذين يمكنهم العيش معا. يمكن لليهود والمسلمين أن يعيشوا معا. إن حل الدولتين مستحيل".

هذا واستأنفت إسرائيل هجومها العسكري على قطاع غزة في الأول من ديسمبر بعد انتهاء الهدنة الإنسانية التي استمرت أسبوعا مع حركة "حماس" الفلسطينية.

ومع دخول الحرب على غزة يومها الـ64، تستمر القوات الإسرائيلية في قصف مدن ومحافظات شمال وجنوب القطاع، وسط اشتباكات عنيفة ومخاوف دولية من تفاقم الكارثة الإنسانية.

ومنذ 7 أكتوبر الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على قطاع غزة، خلفت حتى مساء السبت، 17 ألفا و700 شهيد، و48 ألفا و780 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية، و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر رسمية فلسطينية وأممية.

المصدر: RT

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: أنقرة الاتحاد الأوروبي الجيش الإسرائيلي الحرب على غزة تل أبيب جرائم حرب جرائم ضد الانسانية حركة حماس حرية الصحافة قطاع غزة موسكو إسرائیل جزء من على غزة

إقرأ أيضاً:

الفيلسوف المغربي الطيب بو عزة: إسرائيل دولة حديثة في أدوات القتل فقط

يرى الكاتب والباحث المغربي الطيب بو عزة أن إسرائيل أظهرت للجميع أنها "دولة حديثة في أدوات القتل فقط، أما على مستوى القيم السياسية فحتى ديمقراطيتها المزعومة هي نظام تمييز عنصري سافر"، مشيرا إلى أن العرب في أمس الحاجة إلى خلق مساحات التشارك والتعاون مع الشعوب الغربية، وكذا شعوب بقية دول العالم.

وقال -الأكاديمي المغربي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، جامعة عبد الملك السعدي- في حواره مع الجزيرة نت إن "التاريخ لا يعيه حتى فاعلوه، إنما يعيه الذين تفصلهم عنه مسافة زمنية تسمح لهم بقراءة الواقعة التاريخية من حيث مآلاتها".

ويرى أستاذ التعليم العالي بمركز تكوين الأساتذة في طنجة من عام 2011 أن طوفان الأقصى أحدث "تعطيلا لعملية التطبيع واستعادة لروح الرفض الشعبي لإسرائيل وإيقاظا للضمير الأخلاقي من سباته".

ويعتبر بوعزة أن فكرة الاستقطاب الثقافي فكرة ساذجة جدا وقائمة على نظر ضيق لا يستوعب بنية العالم المعاصر التي هي في قيد التشكيل والتسارع، مؤكدا أنه يرفض أيضا الاستقطاب المعكوس الذي يتموقع غالبا في بؤرة المركزية الغربية.

ويذكر أن بوعزة له 13 كتابا منها 8 أجزاء في سلسلة تاريخ الفكر الفلسفي الغربي، من أهمها: "مشكلة الثقافة" (1991)، و"قضايا في الفكر الإسلامي المعاصر" (2002)، و"نقد الليبرالية" (2007)، و"في دلالة الفلسفة وسؤال النشأة"، (2012)، و"الفلسفة ما قبل السقراطية، الفلسفة الملطية" (2013)، فإلى الحوار:

لا تزال عملية طوفان الأقصى تفرض نفسها على الكل رغم مرور أكثر من 4 أشهر، كيف يمكن قراءة هذه العملية في مسار التقلبات المتناقضة في المنطقة العربية خاصة والعالم ككل عامة؟

بعد مرور أزيد من 4 أشهر على الحدث، تأكد بوضوح مقدار الإجرام الإسرائيلي السافر، حتى اليوم بلغ عدد الشهداء 28 ألفا و64 شهيدا. هذا بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمصابين. بل ثمة وضع مؤلم جدا تعبر عنه الإحصاءات، ففي 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي أعلن جيمس إلدر المتحدث باسم اليونيسيف أن حوالي ألف طفل في غزة فقدوا إحدى ساقيهم أو كلتيهما. وكان قوله هذا في الـ19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي فكيف لو أحصي ما حصل من بعد.

ما يحصل اليوم هو نتاج متوقع لحكومة يمينية متطرفة، إنك إذا خلطت الليكود بشاس، ويهدوت هتوراة وعوتسماه يهوديت، أي الأحزاب المشكلة لحكومة نتنياهو الحالية، فالناتج بلا شك هو عصابة متحفزة لارتكاب جرائم فظيعة، بلا أي رادع أخلاقي إنساني. وأن يتحدث وزير في حكومة إسرائيل الحالية، أقصد عميحاي إلياهو، مقترحا إلقاء قنبلة نووية على سكان غزة كافة للدلالة على العقلية الإجرامية للسياسة الإسرائيلية.

إسرائيل تسوق نفسها أمام العالم بكونها دولة حداثية، وبأنها واحة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، لكن ظهر للجميع أن إسرائيل دولة حديثة في أدوات القتل فقط.

إن إسرائيل تسوق نفسها أمام العالم بكونها دولة حداثية، وبأنها واحة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، لكن ظهر للجميع أن إسرائيل دولة حديثة في أدوات القتل فقط، أما على مستوى القيم السياسية فحتى ديمقراطيتها المزعومة هي نظام تمييز عنصري سافر.

هل يشكل الحدث بكل ما فيه من آلام إيقاظا للأمل في حل المشكلة الفلسطينية؟

لقد عانى الشعب الفلسطيني منذ 1917 من مؤامرة عالمية لم يكن هو ولا أي شعب عربي آخر طرفا في المتصارعين فيها. إن مساحة فلسطين هي 27 ألف كيلومتر مربع فقط، لكن الصراع الدائر فيها يؤثر في العالمين العربي والإسلامي، بل في العالم أجمع، لذا فإيجاد حل حقيقي هو ضرورة ليس فقط لمنطقة الشرق الأوسط، بل هو ضروري للسلم العالمي.

دلالة الأحداث التاريخية لا يدركها من يعيشها، ولا يتم الإمساك بمعناها إلا بالتعالي الزمني عليها، إذ إن "التاريخ" لا يعيه حتى فاعلوه، إنما "يعيه" الذين تفصلهم عنه مسافة زمنية.

قبل طوفان الأقصى كان هناك حصار إعلامي وسيطرة لمشاريع دينية جديدة وللتطبيع وقيم غير فطرية كالشذوذ مثلا.. ما التأثيرات الطويلة المدى التي أحدثها هذا الحدث في نفسية وعقول العرب والغرب على حد سواء؟

استفهامك عن التأثيرات الطويلة المدى يتطلب قراءة المستقبل، ومهما كانت الأدوات التحليلية والاستبصارية، فإن التنبؤات تظل نسبية جدا واحتمالية. ولهذا يقال في فلسفة التاريخ إن دلالة الأحداث التاريخية لا يدركها من يعيشها، ولا يتم الإمساك بمعناها إلا بالتعالي الزمني عليها، إذ إن "التاريخ" لا يعيه حتى فاعلوه، إنما "يعيه" الذين تفصلهم عنه مسافة زمنية تسمح لهم بقراءة الواقعة التاريخية من حيث مآلاتها.

واستدلالا على ذلك يكفي أخذ أي حدث تاريخي، لنتحقق من أن شرط دلالته لا تتبين فعليا إلا بعد الخروج من حدثيته. خذ مثلا أكبر حدث ابتدأ به القرن الماضي، أي الحرب العالمية الأولى، هل كان بإمكان ذلك الفتى الصربي أن يتوقع أن قتله لأمير النمسا خلال زيارته لمدينة سراييفو عام 1914، سيكون شرارة الانطلاق لتلك الحرب الشاملة المدمرة التي حولت دفة تاريخ القرن الـ20؟

عند وقوع الحدث لم يكن الفاعل ولا حتى الصحف التي أوردت الخبر مدركة لدلالة تلك الواقعة ومآلها.

ولذا من الصعب البت في مسألة طوفان الأقصى ومآلاتها المستقبلية الآن. لكن الذي يتبين من التفاعلات التي وقعت خلال الأسابيع التي تلت الحدث أن ثمة تعطيلا لعملية التطبيع. واستعادة لروح الرفض الشعبي لإسرائيل وإيقاظا للضمير الأخلاقي من سباته.

ثمة تزايد وعي عالمي بأن كيان إسرائيل مبني على الأكاذيب والأساطير المختلقة، وأن تاريخ وحاضر أفعالها يؤكدان أنها تشكل حالة عصيان سافر على المستوى الدولي.

ما أثر الأحداث الراهنة على صورة إسرائيل عالميا؟

على المستوى الشعبي ثمة تزايد وعي عالمي بأن كيان إسرائيل مبني على الأكاذيب والأساطير المختلقة، وأن تاريخ وحاضر أفعالها يؤكدان أنها تشكل حالة عصيان سافر على المستوى الدولي، حيث لا تقيم أي وزن للمؤسسات وقرارات الهيئات الدولية.

وكثيرة هي الدول التي بمجرد عدم امتثالها لقرار واحد، يبادر إلى عقابها اقتصاديا، أو حتى عسكريا، بينما نرى إسرائيل منذ عام 1948، وهي تخرق القانون الدولي، وتعربد ضد قرارات الأمم المتحدة، دون متابعة تنفيذية من المحكمة الجنائية الدولية، بل إن حق النقض التي تمتلكه الولايات المتحدة الأميركية يبدو ملكية خاصة لإسرائيل.

يلاحظ البعض أن مفاهيم الجنوب والشمال مثلا بدأت تعود للتداول في المجال العام الإعلامي، هل سيمنح التنوع الثقافي والفكري وحتى السياسي فرصا لحل القضايا الإنسانية أم سيقوضها؟ بمعنى آخر، هل على العرب والمسلمين أن يعودوا للاستقطاب الثقافي والفكري والسياسي لحل قضاياهم؟

لست مع فكرة الاستقطاب الثقافي، لأنها فكرة ساذجة جدا، وقائمة على نظر ضيق لا يستوعب بنية العالم المعاصر التي هي في قيد التشكيل والتسارع في وصل الشعوب والحضارات.

لكنني إذ أرفض الاستقطاب الثقافي لا أقصد بذلك الوقوف ضد الخصوصيات الثقافية والدعوة إلى تجريفها ومحوها من أجل تغريبها، لأن هذا هو أيضا نوع من الاستقطاب المعكوس، الذي يتموقع غالبا في بؤرة المركزية الغربية.

ولذا بدل التقسيم الهوياتي أو وضع الجنوب ضد الشمال، أدعو إلى فكرة استقطاب قيمي، وممكنات هذا الاستقطاب البديل موجودة اليوم، وتحتاج فقط إلى مزيد من التفعيل والتداول.

الاستقطاب الثقافي الذي يفصلنا عن العالم، أو يقطع الجنوب عن الشمال يفقدنا أصواتا داعمة داخل الشمال نفسه.

إن غالبية الشعوب الغربية اليوم ضد إسرائيل، فضلا عن شعوب أميركا اللاتينية وآسيا، ولذا ففكرة الاستقطاب الثقافي الذي يفصلنا عن العالم، أو يقطع الجنوب عن الشمال يفقدنا أصواتا داعمة داخل الشمال نفسه.

وبدل ذلك نحن في حاجة إلى إسناد يقظة عالمية توحد البشرية ضد الظلم والعنف.. وهو أمر ممكن إذا توفرت له أصوات داعمة من الجبهات الثقافية والإعلامية، والمنظمات غير الحكومية.

يلاحظ أيضا أن شعوبا وبلدانا غربية تخالف غالبية السياسات الحكومية للغرب، هل نعيش تشققات في المنظومة الغربية؟ وهل نحن أمام نقلة ثقافية وفكرية وإنسانية تاريخية قد تخدم القضية الفلسطينية؟

أجل، على الرغم من فداحة الخسائر البشرية بفعل العدوان الإسرائيلي، فإن الحدث استعاد القضية الفلسطينية، وأسهم في إيقاظ الوعي العالمي، وزاد من كشف أقنعة إسرائيل.

لكن هذا لا يمنع من التنبيه من جهة أخرى إلى ثغرات فادحة في واقعنا الثقافي والإعلامي.

إنني أقف حزينا أمام ما يحدث في فلسطين من أنهار الدماء والتيتم اليومي لمئات الأطفال، بشكل متزامن مع احتفاليات كرة القدم التي بدل أن تبقى رياضة تحولت إلى أفيون. للأسف إن نمط الحياة الآخذ في التجذر في عالمنا العربي ينحو نحو تجذير شعور فرداني عاجز عن أن يقف موقفا جمعيا مسؤولا.

المناداة بالتخلص من سيطرة المناهج الغربية، أو ما يصطلح عليه اليوم بـ"الديكولونيالية" يدل على انفعال أكثر مما يدل على وعي.

قبل الطوفان كان هناك احتجاج من مفكرين وباحثين عرب على انحياز البحث في الغرب للرؤية الغربية، الآن بدأت تتعالى أصوات عربية بضرورة التخلص من سيطرة المنهج العلمي الغربي وبناء منهج من تراثنا الإسلامي، بمعنى آخر هل خروجنا من التخلف العام مرهون بالتخلص من سيطرة المناهج والثقافة الغربية أم بابتكار منهج عربي إسلامي خاص بنا؟

أعود إلى ما أشرت إليه سابقا لأوضح أن المناداة بالتخلص من سيطرة المناهج الغربية، أو ما يصطلح عليه اليوم بـ"الديكولونيالية" يدل على انفعال أكثر مما يدل على وعي. إن مسألة المعرفة لا تقارب بهذا التشنج العاطفي، بل دعني أقول هناك أفكار غربية أكثر فائدة وإنسانية من بعض أفكارنا الأصيلة.

وتراث الأنوار مثلا، في فصل السلط والتنظير للعقد الاجتماعي، وفرضية حجاب الجهل في الفلسفة السياسية في القرن الـ20.. هي أكثر انسجاما مع روح الاسلام التحريرية من آراء بعض فقهاء الأحكام السلطانية.

لذا يجب أن نكون واضحين في طرح المسائل والنظر في المعالجات بطريقة تحليلية لا تعميمية. أنا ضد إحلال ثقافة الغرب محل الثقافة العربية، وضد التغريب بمدلوله كتجريف للقيم.. لكن ليس هذا مانعا من التفاعل والاستفادة من الناتج المعرفي الغربي في مجالي العلوم الإنسانية والطبيعية.

لذا فالدعوة إلى رفض سيطرة منهج معرفي من المناهج الغربية يجب أن يكون مبنيا على نقد معرفي لا نتاج رد فعل على موقف سياسي لحكومة من حكومات الغرب أو حتى لمجموعها.

المفكر الغربي ليس منفتحا على منتجات الفكر غير الغربي. إنه يحب أن يدرسنا كأساطير وفولكور، ولكنه قلما يقرأ النتاجات المعرفية لأقلام عربية.

لماذا لم يستطع المفكرون والمثقفون العرب خاصة إحداث تغيير لدى الرأي العام العربي والغربي فيما يخص القضية الفلسطينية على الأقل مثلما فعلت المقاومة الفلسطينية الآن؟

هناك استصغار للمفكر العربي في الغرب. ويكفي النظر في مقدار الكتب العربية المترجمة إلى الألسن الأوروبية، لتجدها قليلة جدا، على الرغم مما يبدو من انفتاح لدى الغربي على الثقافات الأخرى.

بالنظر إلى المحتوى سنلحظ أن المفكر الغربي ليس منفتحا على منتجات الفكر غير الغربي. أجل إنه يحب أن يدرسنا كأساطير وفولكور، ولكنه قلما يقرأ النتاجات المعرفية لأقلام عربية.

الإدراك المتزايد للمصير المشترك للبشرية، لم يتحول بعد إلى وعي وفعل مناسبين.

ما أبرز مساحات التشارك والتعاون المستقبلية مع الشعوب الغربية؟ وكيف يمكن وضع حدود التمايز مع مشاريع الهيمنة الخارجية؟

إن تزايد الإحساس اليوم بأن الأرض مسكن مشترك متقارب الأبعاد، وبلا جدران داخلية، هو وضع يقتضي تغييرا عميقا في الوعي والسياسات. لكن هذا الإدراك المتزايد للمصير المشترك للبشرية، لم يتحول بعد إلى وعي وفعل مناسبين.

إرادة البقاء مقدمة في الشعور الإنساني على كيفيات وقيم البقاء، لذا من الطبيعي أن نرى انتباها لتدمير البيئة، لكن بالنسبة لكيفية البقاء وحالات وقيم العيش، فلم يتم الانتباه إليها بشكل كاف.

وذلك لأن إرادة البقاء مقدمة في الشعور الإنساني على كيفيات وقيم البقاء، لذا من الطبيعي أن نرى انتباها لتدمير البيئة، أو ثقب الأوزون، وغيره من الظواهر التي تحمل تهديدا للحياة على الأرض، أي تهديد للبقاء، لكن بالنسبة لكيفية البقاء وحالات وقيم العيش، فلم يتم الانتباه إليها بشكل كاف.

وهنا تحتاج البشرية الى إمعان النظر في كيفيات والحالات وما يتناسب معها من أشكال الوعي والقيم. وللثقافات الإنسانية جميعها ذخيرة من القيم والفلسفات التي يمكن أن تسهم في ترقية الوعي.

فمنذ الأديان التوحيدية ثمة تنبيه إلى فكرة مهمة هي وحدة الجنس البشري. ومنذ الفلسفة الرواقية (القرن الثالث قبل الميلاد) ثمة تنظير لفكرة "المواطنة العالمية"، التي سيتم الانتباه إليها فعليا في القرن الـ20 مع ذوبان المسافات الجغرافية ونفي أثر فيزياء المكان وتضاريسه في التباعد بين الشعوب.

ومنذ (الفيلسوف الألماني) إيمانويل كانط (1724-1804) ثمة توكيد صريح على فكرة السلم العالمي، الذي سيتحول إلى هدف مركزي في عام 1945 مع إنشاء منظمة الأمم المتحدة، التي للأسف ولدت معاقة بفعل امتياز حق الفيتو، وازدواجية تطبيق المعايير.

لكن هذه المؤسسات الدولية، وأمثالها هي على الرغم من نقائصها واختلالاتها الكثيرة، أدوات مهمة وصيغ تنظيمية يمكن أن تسهم من أجل الارتقاء إلى ضبط العلاقات الدولية وترقيتها نحو قيم العدل.

نحن العرب في أمس الحاجة إلى ما جاء في سؤالك، أي خلق مساحات التشارك والتعاون مع الشعوب الغربية، وكذا شعوب بقية دول العالم أيضا.

ونحن العرب في أمس الحاجة إلى ما جاء في سؤالك، أي خلق مساحات التشارك والتعاون مع الشعوب الغربية، وكذا شعوب بقية دول العالم أيضا. إننا في حاجة إلى وعي عالمي يتشارك في بنائه المفكرون والحكماء، دون وصايات سياسية معرقلة.

والوضع الدولي اليوم يحتاج أيضا إلى هيئات عالمية لحكماء ومفكرين وفلاسفة، أي بدل الاقتصار على هيئات تجمع السياسيين أو الاقتصاديين، تحتاج البشرية أيضا إلى هيئات تجمع أهل الفكر لإسماع صوت الحكمة، وخاصة في زمن كهذا الذي صار التأثير فيه بيد الأغبياء والمعاتيه.

مقالات مشابهة

  • صحف عالمية: الغرب تعامل بـ«ازدواجية» تجاه الأحداث في «غزة وكييف»
  • وزيرة الاستيطان الإسرائيلية: لا يوجد شعب فلسطيني
  • من يبرّد حمّى الحرب الإسرائيلية؟
  • نائب أمريكي: حماس والفلسطينيون يهاجمون إسرائيل منذ 20 عامًا.. يجب علينا قتلــهم جميعًا
  • ممثل روسيا بمحكمة العدل الدولية: لا نقبل تبريرات الغرب وإسرائيل للعنف بغزة
  • صحف دولية: العالم بات في مواجهة مع إسرائيل
  • زخاروفا: موقف مصر المحايد من الحرب في أوكرانيا يستحق الاحترام والتقدير
  • الغارديان: من غير المرجح أن تتعافى سمعة الغرب بسبب حرب غزة
  • مذكرة مصر أمام المحكمة الدولية: تحديات قانونية ودور استنكاري في دعم القضية الفلسطينية
  • الفيلسوف المغربي الطيب بو عزة: إسرائيل دولة حديثة في أدوات القتل فقط