ما زالت مواقف المفاوضين في مؤتمر الأمم المتحدة، المعني بتغير المناخ (كوب28) المنعقد في دبي، متباعدة، الأحد، بشأن دور الوقود الأحفوري في المستقبل، مع دخول المحادثات مرحلتها النهائية.

وكانت المسألة المتعلقة بما إذا كان ينبغي على العالم الاتفاق للمرة الأولى على الإطلاق على احتمال إنهاء عصر النفط محورية في المؤتمر الدولي، إذ تسعى قرابة 200 دولة إلى التوصل لحل لأزمة تغير المناخ.

ويسعى تحالف يضم أكثر من 80 دولة، بينها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول جزرية صغيرة إلى التوصل لاتفاق يتضمن صيغة "للتخلص التدريجي" من استخدام النفط والغاز والفحم، لكنه يواجه معارضة شديدة تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها.

وبعثت أوبك رسالة إلى أعضائها ومؤيديها في السادس من ديسمبر تطلب منهم معارضة أي صيغة تستهدف الوقود الأحفوري في اتفاق كوب28، وقال مفاوضون لرويترز إن تلك الوفود تستجيب للدعوة على ما يبدو.

وقال آدم جيبرج تشيتفرتيسكي، نائب وزير المناخ البولندي الذي يرأس وفد بلاده في مؤتمر المناخ، "أعتقد أنه لا تزال هناك مواقف راسخة للغاية".

وأضاف "نقترب من النهاية فيما يتعلق بالوقت المخصص للمفاوضات. لكننا لم نصل بعد إلى النتيجة النهائية".

وقالت السعودية، أكبر منتج في أوبك وقائدها الفعلي، وكذلك روسيا ودول أخرى، إن تركيز مؤتمر كوب28 يجب أن ينصب على خفض الانبعاثات، وليس استهداف مصادر الوقود التي تسببها.

وحذرت منظمة "Net Zero Tracker" غير الحكومية، قبل أيام، من أن نحو 95 بالمئة من الدول التي تنتج النفط والغاز لم تتعهد بالتخلي تدريجيا عن التنقيب عن النفط.

وكشف تقرير المنظمة، أن معظم الدول التي التزمت بهدف خفض انبعاثات الكربون إلى الصفر، لم تعلن عن أي خطط للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وهذا قد يجعل تعهداتها مجرد شعارات.

ويشكّل الاستغناء أو الخفض التدريجي لاستخدام الوقود الأحفوري محور سجال أساسي في المحادثات الجارية في الإمارات، التي تعد واحدة من أكبر منتجي النفط في العالم.

ودعت كبرى الدول المنتجة للنفط، ومن ضمنها الإمارات والسعودية والولايات المتحدة، إلى مواصلة الاستثمار في الوقود الأحفوري لضمان أمن الطاقة، قبل الخوض في أي مسار انتقالي على هذا الصعيد، حسبما نقلته فرانس برس.

وقال شيه تشن هوا، كبير مبعوثي الصين لشؤون المناخ، إنه لا يمكن اعتبار أي اتفاق يتوصل إليه كوب28 ناجحا إلا إذا تضمن اتفاقا بشأن الوقود الأحفوري، رغم أنه لم يذكر إذا كانت بكين ستدعم اتفاقا بشأن "التخلص التدريجي" منه.

واعتبر شيه أن كوب28 هو مؤتمر المناخ الأصعب في مسيرته المهنية.

عدد كبير من الالتزامات

وتظهر النسخة الأخيرة من النص التفاوضي التي صدرت يوم الجمعة أن الدول لا تزال تدرس مجموعة من الخيارات تتراوح بين الموافقة على "التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري بما يتماشى مع أفضل ما يتيحه العلم"، إلى التخلص التدريجي من "الوقود الأحفوري الذي يُنتج ويُستخدم من دون الاستعانة بتقنيات تقلص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وصولا إلى عدم الإشارة للأمر على الإطلاق.

ويعني الحد من الوقود الأحفوري عادة تقليل تأثيره على المناخ إما عن طريق التقاط وتخزين انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أو استخدام وسائل معادَلة أخرى. ويعد التقاط الكربون مسألة مُكلفة ولم يتم تجريبه على نطاق واسع بعد.

وقالت 3 مصادر لرويترز إن رئاسة كوب28 لا تعتزم إصدار مسودة أخرى حتى غد الاثنين، وهو الأمر الذي سيترك للمفاوضين يوما كاملا فقط للتغلب على الخلافات قبل انتهاء المؤتمر المقرر قبل ظهر يوم الثلاثاء.

وقالت ريتشيل كليتوس مديرة السياسات في اتحاد العلماء المهتمين "المؤتمر يقترب من نهايته لذا يجب أن يتوصل النص الجديد إلى نقاط التقارب التي تتجاوز بكثير ما نحن عليه الآن".

وأسفر المؤتمر عن عدد كبير من الالتزامات من البلدان المشاركة لتحقيق أهداف، مثل مضاعفة استخدام الطاقة المتجددة والنووية إلى ثلاثة أمثالها، وخفض استخدام الفحم، والحد من انبعاثات غاز الميثان الشديدة المسببة للاحتباس الحراري.

وقالت وكالة الطاقة الدولية اليوم إنه إذا أوفى الجميع بهذه التعهدات سيؤدي ذلك إلى خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري المرتبطة بالطاقة العالمية بمقدار 4 مليارات طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عام 2030.

وأضافت وكالة الطاقة أنه رغم أن الكمية كبيرة، فإنها لا تمثل سوى حوالي ثلث فجوة الانبعاثات الواجب سدها خلال السنوات الست المقبلة للحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 1.5 درجة مئوية على النحو المتفق عليه في اتفاق باريس عام 2015.

وحث أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، خلال منتدى الدوحة القادة المشاركين في مؤتمر كوب28 على الاتفاق على خفض كبير للانبعاثات، ووقف ارتفاع درجة الحرارة بما يتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وقال غوتيريش إن الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وصلت إلى مستوى قياسي، والوقود الأحفوري هو السبب الرئيسي، رغم التعهدات.

وأضاف "أحث القادة في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28) في دبي على الاتفاق على خفض كبير للانبعاثات بما يتماشى مع مستوى 1.5 درجة مئوية".

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: الوقود الأحفوری فی مؤتمر

إقرأ أيضاً:

برلمانية مصرية تشارك كمتحدثة في مائدتين مستديرتين بمؤتمر ميونخ للأمن

شاركت النائبة أميرة صابر، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وعضو مجلس النواب كمتحدثة في مائدتين مستديرتين بمؤتمر ميونخ للأمن الذي انعقد بمدينة ميونخ الألمانية خلال الفترة من ١٦ إلى ١٨ فبراير الجاري.

 

جاءت المائدة المستديرة الأولى حول «انعدام الأمن الغذائي»، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء من مختلف دول العالم منهم مدير برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، ووزير خارجية توجو، ومدير تخطيط السياسات بمكتب أمين عام حلف الناتو، ورئيس مجلس إدارة شركة باير العالمية.

 

وأكدت النائبة خلالها على عدد من المحاور، أهمها الخطورة الشديدة التي يمثلها تنامي بؤر الصراع في العالم خاصة في الدول المؤثرة على سلاسل الغذاء وحركة الملاحة العالمية واستقرار الأمن الغذائي في الكثير من دول العالم، مشيرة إلى أن الجوع في العالم العربي وصل إلى أعلى معدلاته منذ عام ٢٠٠٠ على أثر اضطراب سلاسل الإمداد والارتفاع الكبير في أسعار العديد من السلع الغذائية الرئيسية، وآثار الأزمة الاقتصادية التي تفاقم من ثنائية الفقر والجوع وما يصاحب ذلك من ارتفاع في أمراض سوء التغذية والهزال والتقزم، وأثر ذلك على صحة وسلامة الأجيال القادمة إضافة إلى الانحراف الكبير عن مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 

وأشارت إلى تراجع الإنفاق على المسارات التنموية في مقابل ارتفاعه في التسليح والدفاع، موضحة ضرورة تعزيز التعاون ونقل تقنيات التكنولوجيا الزراعية والبحوث التطبيقية في مجالات الزراعة والتأقلم مع التغيرات المناخية بين مختلف الدول في ضوء المخاوف والفرص الكبرى التي تواجهها الإنسانية وعلى رأسها التغيرات المناخية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
 


وأكدت على ضرورة أن يُشرك التشريعيين في حلقات صياغة وإنفاذ السياسات الهادفة لتعزيز الإنتاجية الزراعية ومكافحة هدر الطعام وتعزيز الأمن الغذائي خاصة الحلقات الأضعف والأكثر تأثرًا بتبعات الاضطرابات الجيوسياسية والمناخية، مشيرة إلى مشروعي القانونين اللذين تقدمت بهما للبرلمان المصري من أجل مكافحة هدر الطعام والتأقلم مع التغيرات المناخية.

 

فيما جاءت المائدة المستديرة الثانية، حول «جيوسياسية التحول من الوقود الأحفوري»، بمشاركة عدد المتحدثين منهم رئيس وزراء ويستفاليا، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لشؤون المناخ، مفوض الطاقة الأوروبي، وزير خارجية النرويج، رئيس الوزراء السابق لبوركينا فاسو، وزير الطاقة بأذربيجان. 


وأكدت ضرورة إنفاذ العدالة ومراعاة الظروف الاقتصادية الخاصة بالدول في ملف التحول، مشيرة إلى أهمية إنفاذ تعهدات الدول الصناعية الكبرى في مختلف نسخ قمم المناخ والتفعيل الجدي لملف تبادل الديون والنظر لمستقبل ملف التحول والنفوذ الجيوسياسي للدول الصناعية الكبرى في استخراج المعادن من دول الجنوب العالمي وتكنولوجيات التصنيع الخاصة بالبطاريات التي قد تحمل معها أفقًا جديدًا للصراع والنزاعات حول الموارد. 

 


جدير بالذكر أن النائبة أميرة صابر اختيرت من قبل المؤتمر كواحدة من ١٥ برلمانية حول العالم لبرنامج المؤتمر الخاص بالبرلمانيات، وعقدت النائبة عددًا من اللقاءات مع العديد من المسؤولين منهم هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية سابقًا، نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي السابقة، جون كيري، مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص للمناخ، كايا كالاس، رئيسة وزراء إستونيا، وعدد من البرلمانيين وقادة مراكز الأبحاث والدراسات ومؤسسات المجتمع المدني في عدد من دول العالم لبحث عدد من الموضوعات على رأسها الأوضاع في غزة وتبعاتها الكارثية على أمن واستقرار المنطقة.


ويشكل مؤتمر ميونخ للأمن منصة فريدة من نوعها على مستوى العالم لبحث السياسات الأمنية، إذ يعد واحدًا من أهم مؤتمرات الأمن والسياسة حول العالم حيث يجتمع فيه كم هائل  من ممثلي الحكومات والقادة وخبراء الأمن معًا من أجل تبادل الآراء ووجهات النظر لحل النزاعات وبحث سبل التعاون الخاصة بالأمن وإنفاذ السلام.

 

 

جانب من المؤتمر جانب من المؤتمر

مقالات مشابهة

  • مؤتمر صحفي للحكومة لشرح تفاصيل صفقة شراكة استثمارية كبرى
  • في البر والبحر.. الحوثيون يعلنون تفاصيل ثلاث عمليات ضد القوات الأمريكية والبريطانية
  • هل سيبقى المندلاوي رئيسًا للبرلمان الى نهاية الدورة النيابية الحالية؟
  • هل سيبقى المندلاوي رئيسًا للبرلمان الى نهاية الدورة النيابية الحالية؟ - عاجل
  • «معلومات الوزراء»: تحقيق مستويات عالمية لدعم الوقود الأحفوري في عام 2022
  • البيئة تشارك في مؤتمر "التوعية بأهمية الاستثمار البيئي والتحول للاقتصاد الأخضر"
  • وزارة البيئة تشارك فى مؤتمر "التوعية بأهمية الاستثمار البيئي والتحول للاقتصاد الأخضر
  • 4 مليارات نسمة يواجهون الجفاف بحلول نهاية القرن بسبب التغيرات المناخية
  • برلمانية مصرية تشارك كمتحدثة في مائدتين مستديرتين بمؤتمر ميونخ للأمن
  • رئيس كوب28 يحث على وضع خطط للاستغناء تدريجيا عن الوقود الأحفوري